هذا الذي شُرّفت بالزواج به

لا يُذكر الناس بعد وفاتهم وبين الملأ الأعلى بنسبهم أو مناصبهم أو مالهم وإنما بمناقبهم وصلاح أعمالهم وسمو أخلاقهم

رقيق القلب يغلبه دمعه أمام أي موقفٍ إنساني أو عاطفي، لكن يتحلى بشجاعةٍ وقوة وإيمان كالتي يتصف بها أكثر الرجال صلابةً وقوة

جريءٌ في صراحته وقوله الحق على نفسه أولاً وعلى غيره أيًا كان ثانيًا، لا يهاب في ذلك أحدًا ولا يقيم وزنًا سوى لشرع الله مع التزامه في ذلك الاحترام ومراعاة شعور الغير

لا يتردد في الاعتراف بخطئه والاعتذار عن ذلك ولا يجد في ذلك أي حرجٍ أو انتقاص لرجولته وشخصه

لا تعنيه الممتلكات ولا الموازين ولا القيم الدنيوية في شيءٍ ولا يقيم لها وزنًا، لكنها الرغبة في مساعدة الفقير واليتيم والضعيف التي يحبها ويسعى إليها

قمةٌ في الكرم والسخاء على من يحتاج ويستحق، ضنينٌ على نفسه أولاً وعلى من لا يستحق ثانيًا، لا تحركه في ذلك أي محاباةٍ أو تملق أو مصلحة

ومع هذه الفضائل كلها تأتي خفةٌ في الظل وروحٌ مليئةٌ بالحياة تعشق المرح والسفر والرياضة واللعب وتعلم كل شيء وكافة الحرف والصنعات… نفسٌ إيجابية تتوق للتفوق في جميع النواحي… ووجهٌ باسم يكره العبوس

كأني طفلته….

لم أر منه يومًا تجاهي إلا حبًا وحنانًا واهتمامًا وقلقًا علي واحترامًا ودعمًا وسعيًا لإسعادي ومحبةً وودًا لأهلي لم أظنه يوجد في الواقع وإنما هو نسج الأفلام والروايات

غيرته عليّ كانت شديدة لكنها رائعة… فهي غيرة من يصون جوهرته ويحميها في كل لحظة دون أن يحجب لمعانها بأي قدر أو يحاول إخفاءها لأن ثقته بنفسه وبمدى حبه لي فاقت أي خوفٍ قد يتملكه من أن يأخذ غيره مكانه في قلبي

لا أستطيع وإن جهدت أن أذكر أنه في يومٍ رفع صوته أثناء محادثتي أو وجه لي كلمةً قد يكون فيها أي إساءةٍ أو إهانةٍ لي أو لأيٍ من أهلي

هاجسه كان كل ما يسعدني، فأعطاني من الذكريات الجميلة في سنتين ما يحتاج غيره إلى عمرٍ طويل من الزواج ليعطيه… ولولاه أيضًا ما استطعت استبقاء وحفظ لحظاتٍ ومشاعر هي الأهم والأغلى والأجمل في حياتي

آمن بقدراتي وذكائي إلى درجةٍ فاقت ما أقدره أنا في نفسي، وأشاد بي في أي جمعٍ أكثر مما أشاد بنفسه، واهتم لنجاحي أكثر مما اهتم لنجاحه… لكن الأروع أنه حتى أثناء مرضه العضال كان هاجسه هو قلقه عليّ حدًا تفيض معه دموعه.. ويقول لي: لا تهمني الحياة في شيء ولا أرجو زيادتها إلا قلقًا وخوفًا عليك بعد رحيلي، أنت سببي الوحيد لتمني الشفاء

استقامته وثبات مبادئه وخوفه من الله كان يزيدني إعجابًا به كل يوم… تعلمت منه الكثير وأنا التي قلما أثار شخصٌ إعجابي… أعطاني دروسًا في الحياة وفي ما هو مهم فعلاً من هذه الدنيا غيرتني للأبد

مثله صنيع الجنة وبإذن الله إليها يعود

أتمناه زوجًا في الجنة وأدعو ربي أن يجمعني به…

12 thoughts on “هذا الذي شُرّفت بالزواج به

  1. Reem Baddoura

    حبيبتي ندوش الله يرحمه ويعوضه الجنة …..بالفعل مما ذكرتي عنه انسان من الروايات….الله يصبر قلبك…والإنسان أولا وآخرا بسمعته الطيبة ……
    رائع ان تذكره زوجته بهذا الكلام
    قمة الرقي والاخلاص والامتنان
    🙏🏻😘

    Like

  2. Maha

    كلمات نابعة من القلب من زوجة رائعة لانسان لم اعرفه الا لمدة قصيرة، ولكن قراءة هذا الوصف عنه جعلني اشعر بعظمة هذا الانسان من جميع النواحي.. انه مثال للزوج الحنون الصادق المثالي…والان فقط ادركت ان الله جمعك به في هذه الفترة القصيرة وانت تتمتعين بالشجاعة والمحبة ل تكوني عونا له في محنته..
    الله يصبرك ندى حبيبتي ويرحمه بواسع رحمته

    Like

  3. Razan Babili

    لا حول ولا قوة الا بالله وانا لله وانا اليه راجعون رحيلة وفراقة صدمة فعلا وخسارة لك من عرف الدكتور غياث الحسيني تغمده الله برحمته انسان نادر في عصره راقي في تعامله قمة في الأخلاق و العلم والذوق نسأل الله عز وجل ان يرحمه و يحسّن مثواه وان يصبر عائلته الكريمة وزوجته الاخت العزيزة والغاليه ندي السمان تعازينا الحارة لكم جميع وقلبنا معكم 🙏😢 وربي يصبركم ويحسن عزائكم
    رزان ببيلي زوجة د باسم قدسي

    Liked by 1 person

  4. Rouba

    الله يرحمه ويصبرك على فراقه ندى اديه حلو كلامك عن زوجك الحياة بتكون قاسية مرات بس الإيمان بالله بخلينا نصبر على أمل اللقاء باللي فقدناهم بالجنة انشاء الله 💞

    Liked by 1 person

    1. تسلملي ربى وانشالله ما تشوفي أحزان ولا ألم على فقد حبيب… الحمدلله دايمًا على مشيئة الله وهيي دايمًا خير إلنا وإن كان بوئتها الألم يطغى على رؤية الحكمة وراء ما يصيبنا…
      وهالدنيي ما هيي أبدًا كل القصة بالعكس هي لحظات من القصة الأبدية والعدل الأبدي اللي منحلم فيه ومنرجع فيه نشوف أحبابنا بالجنة

      Like

  5. Mouness Alkhatib

    السيدة ندى
    حاولت أن لا أكتب تعليقاً على هذا المنشور “هذا الذي شُرّفت بالزواج به” الرائع والحزين في آن .. حتى لا أجدد الأحزان.. ولكن اعذريني أن أكتب الآن فصورة غياث رحمة الله عليه تكاد لاتفارقني وخاصة أنني لم أعلم بوفاته حتى اتصلت على هاتفه المحمول ( بعد أن انتظرت طويلاً أن يتصل كما وعد .. وأن تقوما بزيارتنا بعد اسقراركم في مشروع دمر كما قال ..) اتصلت في 19 حزيران الماضي وردت والدته وكم أحزنتني وكم أحزنتها فقد كان صديق الطفولة الجميلة في شارع نوري باشا منذ أكثر من خمسين عاما..
    واعذريني أيضاً أن أعدت نشر منشورك هذا لما فيه من روعة ووفاء وحزن جميل ورقة نفس وجمال معاشرة وحسن ذكرى وحسن أدب مع الله .. فأنا لا أذكر أنني قرأت ( مع كثرة ما أقرأ ) رثاء زوجة لزوجها أروع من هذا المنشور .. إنه يذكرني برثاء زوجة يوري زيفاغو لزوجها في رائعة بوريس باسترناك “دكتور زيفاغو” ..
    بارك الله فيـك وألهمـك الصبر والسلوان.
    مؤنس الخطيب

    Liked by 1 person

    1. الأخ الدكتور مؤنس الفاضل والغالي على قلب زوجي…
      لطالما ذكرك زوجي بكثيرٍ من الاحترام والإعجاب معتزًا بالصداقة التي جمعتكما ومشيدًا بشخصك وصفاتك..
      أشكرك بدايةً على كلماتك الجميلة ومديحك الذي آمل أن تكون كتاباتي جديرةً به.. وأصدقك القول بأنه لم ولن يحرك قلمي يومًا شعورٌ بالواجب أو تقليدٌ لما يفعله الغير.. وما مقالي هذا رغبة مني في القيام بواجب زوجةٍ وفاءً لزوجها… وإنما هو ألمٌ على فراق حبيب ومشاعر فاضت كلماتٍ أرغمت قلمي على الكتابة بصورةٍ سريعة لم أتوقف معها لمحاولة استجرار الأفكار أو زيادة السطور… بل أنني لا أبالغ حين أقول أنني تعمدت التوقف حتى لا يساء فهم مديحي لشخصه على أنه انتقاصٌ من شخص وصفات غيره…

      يستحق هذه الكلمات وأكثر فنرسلها دعواتٍ ترفع مقامه في الجنان
      أكرر شكري

      Like

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s