تغيّرت

وأنا فرحة وفخورة بهذا التغيير فهو دليل تطوري إلى الأفضل

لم يعد يثير إعجابي من الأشخاص والأشياء إلا النادر

ليس لأنه دخل في نفسي أي قدرٍ من كبر أو إعجاب بالذات وإلا لكنت احتقرت ذاتي لأجل ذلك، لكن اتضحت أمامي الرؤية وتغيرت أولوياتي.. عرفت معنى الحياة والغاية منها وعرفت قدر الإنسان .. فإما أن نعظّمه ويجعلنا في مرتبةٍ تفوق الملائكة وإما نحطّه فنغدو أدنى من البهائم

لم أعد أرى في الناس جمال الشكل أو الغنى المادي أو ثقافة الشهادات الجامعية أو أهمية المنصب الوظيفي أو رفعة النسب العائلي بل جمال الأخلاق والفكر والغنى الروحي وطيب النفس وثقافة العلم والحكمة وأهمية العمل المؤثر في حياة الآخرين ورفعة الترفع عن ماديات وقشور الحياة

الضعف في نظري هو عدم القدرة على إبداء الرأي الصادق مخافة عدم قبول الآخرين… والهوان هو التضعضع أمام من هو أعلى منصبًا أو أكثر مالاً… وهو الحرص على التقليد وإرضاء الغير وترك النفس تنجرف وتُسيّر مع التيار السائد أيًا كان

أما القوة كل القوة فهي أن يعيش الإنسان مغالبًا كل ما سبق… وفق ما يرتضيه الضمير ويمليه الحق

أبحث في الإنسان عما يشغله ويملأ عقله ونفسه… أهو ممتلئٌ بنفسه وكيانه وحياته فلا يكون هناك مجالٌ لأي شيءٍ آخر؟

بالإنجليزية يستخدمون عبارة “إنه ممتلئٌ بنفسه” للتعبير عمن تشغل وسامته وأناقته وذكاؤه كل حيز تفكيره بحيث لا يعد هناك مكانٌ لأي قضيةٍ أخرى… وهو بذلك “خفيفٌ” لا وزن له ولا تأثير ولا قيمة يضيفها للحياة… شواغله عبارة عن ما يلبس وأين يذهب وبروزه اجتماعيًا وصورته اللامعة والأماكن التي يرتادها والأشخاص الذين يظهر بصحبتهم… لكن في الداخل خواء… فلا حكمة ولا تفكّر ولا تواضع ولا هدف واضح من حياته ولا تأثير على حياة الآخرين… حديثه في أي مجلسٍ هو في أحسن الأحوال آراء وتعليقات في مواضيع لا قيمة لها… ولا بصمة يتركها في فكر أي شخص بعد أن ينفضّ المجلس ولا حكمة ذات معنى سامٍ يبثّها في النفوس فتريحها ولا جملةً تستفز عقول من حوله فيتفكرون بها ويبحثون عن إجابةٍ لها

لا يجب أن يٌفهم من ذلك أبدًا أنني ضد جمال وأناقة المظهر فالله جميلٌ يحب الجمال.. والله لم يكتف بإيجاد مخلوقاتٍ تؤدي أغراضًا وظيفيةً معيّنة في هذه الدنيا بل أنه حرص وأبدع في إخراجها بتنوعٍ وتعددٍ وجمال لا يُصدّق ولا تستطيع عقولنا أن تدركه… فكان الجمال أحد أدواته التي يقودنا بها إلى معرفته

وأنا لا أستطيع إلا أن أحرص على أناقة مظهري في كل وقت فقد جُبلت على ذلك وأنا التي تربيت وسط أبوين هما عنوان الأناقة والظهور المتميز.. لكن لا أقبل أبدًا إلا أن يكون هذا أقل شواغلي وأهدافي وما أقدّمه لهذه الحياة… ينبغي أن يكون عقلنا وعلمنا وفكرنا وحكمتنا ونبل صفاتنا وحسن تعاملنا مع البشر وأخلاقنا وصدقنا هم أجمل ما فينا… يجب أن يشهد الناس لنا بعد رحيلنا بما قدمناه من خير للغير وليس بما تزيّنّا به من الملابس وما سافرناه من رحلات وما اقتنيناه من البيوت

أصبحت بالنسبة لي عبارة “أمرر الوقت” أمرًا لا أفهمه مطلقًا فهو غريبٌ بالنسبة لي غرابة أفلام الخيال… وأصبحت أشعر أن الجلوس لساعاتٍ بلا إنتاج أو تعلم أو تطوير للذات أو تواصل مع العائلة أو خدمة الآخرين هو جريمة لا تغتفر…. إهدار لموردٍ لن يتجدد وهو أثمن مواردنا التي تنضب مع كل ثانية تمر

نعم تغيرت وأحمد الله على ذلك كما أرجوه أن لا أكون قد وصلت سقف إمكاناتي في رحلة التغيير الإيجابي

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s