آفة التندر والسخرية

لم أجد شعوبًا توظّف التندر والاستهزاء بالآخرين مادةً لضحكاتها قدر الشعوب العربية، ولا أجد أقوامًا تضيع وقتها في صياغة النكات مثلنا.. وليتها جاءت من شعوب تملك مقومات الغرور والشعور بالفوقية.. أم أنه الشعور المبطّن بالضعف والنقص والازدحام بالعيوب أو قلة الحيلة يدفع صاحبه لتصيّد ما يغطي به سوأته؟؟؟

وبغض النظر عن وجود تلك العيوب والصفات التي يخصونها بالسخرية بالفعل.. لا يحق لأحدٍ أن يسخر من أحد أو يقلّل من شأنه… وبالأخص في سماته الخُلُقية وظروف حياته، أو طريقة كلامه ومشيته وملبسه، وغير ذلك

أرجو أن لا يساء فهمي بأنني ضد الضحك، بل أنا في الحقيقة أعشقه… إلا أنني لا أرضى أن يكون ذلك على حساب آخرين وإن لم يصلهم

وإن كانت السخرية من الخصال التي تدخل في صميم تكويننا وحمضنا النووي فلنوجهها على من يظلم العباد أو يكذب أو يؤذي غيره، ولتكن في أفعاله تلك فقط وليس في شكله أو عيوبه الخُلُقية أو مظهره.. ولنوظّف طاقاتنا المبهرة على الإضحاك في إصلاح آفات مجتمعنا وما أكثرها

 !! نعم هو حقُّك… لكن تلطّف 

…حتى المطالبة بالحقوق تستوجب الأدب ورقي الأسلوب

نعم هو حقّكِ… لكن لا أبدع ولا أكبر تأثيرًا من التلطّف في المطالبة بالحقوق

قبل أن تناقش شخصًا وتسوق حجّتك لتكسر أنفه وتنتزع منه حقًّا أو اعتذارًا تستحقّه فكّر وتريّث… فقد يأتيك منه ذاك وأكثر إن انتظرت ولم تكسر كبرياءه وتشعره بالصغر والمهانة فتنقلب مشاعر الندم لديه بغضًا لك، وتستثير فيه عزة النفس والكبر فيعدل عن اعتذاره بل وقد يتمادى في الخطأ

إن الاعتذار والاعتراف بالخطأ هو من أصعب الأمور على الإتيان بالنسبة للكثيرين.. وفي أحيان كثيرة نكون نحن الملامون. نستفزّ الآخر فيتجرّأ علينا ثم نلومه ونثور ونغضب ونطالب…. باعتذار

تناول الكثيرون ثقافة وأساليب الاعتذار لكن برأيي لا يقل أهميّةً عنها طريقة استقبال الاعتذار… حتى نُنمّي الأولى، يجب أن نربّي أنفسنا على الثانية

مهّد الطريق لمن تتملّكه رغبة الاعتذار والرجوع لكن تُثنيه عزّة نفسه وخوفه من قسوة العتب… وتجنَّب إذلال المخطئ النادم رغبةً في “تلقينه درسًا لن ينساه فلا يعاود الخطأ”… فمن لم تُثنِه مهانة الاعتذار واحترامه لذاته ولكلمته ولِمَن يقدّم اعتذارَه له، لن يؤثّر فيه شيءٌ من الإذلال

 !! ترفّق فكلنا نخطئ أحيانًا عن قصدٍ أو بغيره 

لا نقول تنازل عن حقوقك.. أو اعتمد الضعف والاستكانة.. إنما نقول أعط الآخر فرصة حفظ ماء وجهه والاحتفاظ بكبريائه أمامك.. أنت بهذا إنما تشجّعه على التقرّب منك.. وتُشعره بفضل تَفَهّمِك عذره بسهولة… وبقبولك ومحبتك له.. والأهم من ذلك كله أن الفوز الأكبر سيكون من نصيبك، وذلك في زوال ما يُفسد عليك وقتك وقلبك ويستهلكك في دوامةٍ من الغضب والحزن والمشاعر السلبية وهو بنظري أعظم ما ستجنيه… هذا عدا عن اللّذة في التصافي بعد التجافي

عوّد نفسك لجم الغضب والتبسيط بدل التهويل قبل أن تحاول تعليم غيرك السمو فوق ذلّ الاعتذار

بادر بابتسامة تُرغم نفسك عليها إذا شعرت ببادرةٍ أو رغبةٍ من الآخر للتراجع والاعتذار وسيسرع الخطو إليك… ولا تنتظر كلمة الاعتذار ذاتها أو أن تضعه في موقف المهان الصغير ففعل التراجع أقوى وأهم

تخيّر معاركك !! فمعظمها تسبّب من المخاسر أكثر مما تحقّقه من المكاسب… ووازن بدايةً بين المنافع والتكلفة

قليلٌ من النرجسيّة ينعش القلب

قد لا أكون الأجمل… لكن عندي من الجاذبيّة الشيء الكثير

قد لا أكون عارضة الأزياء كلاوديا شيفر… لكن عندي من حسن الطلعة وجمال الإطلالة والحضور اللافت الشيء الكثير

لست الأميرة غريس كيلي… إلا أن عندي من الأناقة واللباقة والرقي الشيء الكثير

قد لا أكون عالمةً أو عبقرية… لكن عندي من الذكاء والفطنة الشيء الكثير

نعم لم أعد المراهقة الصغيرة البريئة… لكن ما زال عندي من الخجل والأدب والحياء والارتباك الشيء الكثير

نعم رأيت على مدى سنين عمري الكثير من الكذب والنفاق والتظاهر المخادع… لكن طيبة قلبي وحسن ظنّي بالناس أبيا أن يغادراني

لم أنل شهادات دكتوراة متعددة… لكن عندي من العلم والثقافة الشيء الكثير

نعم لست الأم تيريزا… لكن في قلبي من الحنان والعطف والرحمة والمحبة الشيء الكثير

قد لا أكون حاتم الطائي… لكن عندي من الكرم في مالي وحبي وأخلاقي الشيء الكثير

قد لا أكون من نسل النبي محمد صل الله عليه وسلم… لكن لدي من عراقة وأصالة النسب الشيء الكثير

قد لا أكون بحكمة أفلاطون وأرسطو… لكن لدي من العقلانية والرجاحة الشيء الكثير

قد لا أكون بطلة ألعاب الجمباز والجري وقفز الحواجز… إلا أن عندي من المرونة واللياقة الجسديّة الشيء الكثير

قد لا أمتلك موهبة سمير غانم في إلقاء النكات والإضحاك… لكن عندي من خفة الدم والحديث المحبّب الشيء الكثير

قد لا أكون بهدوء غاندي وسلميّته… إلا أن لدي من السكينة والإيمان والتعقّل الشيء الكثير

بالطبع لا أجرؤ على مقارنة نفسي بسيدنا أيوب عليه السلام… إلا أن عندي من الصبر والقدرة على التحمل الشيء الكثير

قد لا أكون حققت أعلى المناصب وحزت الجوائز والألقاب… لكن في سجلّي إنجازاتٌ أفتخر بها بقدرٍ كبير

نعم لست رابعة العدويّة… لكن في قلبي من الإيمان والحب لربي وديني والمحافظة على أركانه الأساسية الشيء الكثير

لست مارغريت ثاتشر… لكن عندي من القوة والإصرار على تحقيق الهدف الشيء الكثير

نعم أعشق العطاء وأستطيع استيعاب الكثير إن أحببت… لكن عندي من عزة النفس والكبرياء الشيء الكثير

نعم أبكي وأمر بفتراتٍ من الحزن والضعف… لكنني أعود فأتحدّى نفسي ولا تزيدني لحظات ضعفي إلا قوة

وأنا فوق كل ذلك صادقة في تعاملي وفي محبتي… أُفضِّل أن أُعطي ولا أُعطى… وأن أُظلَمَ ولا أَظلِم

أحب الحياة والمرح والضحك والبشاشة والابتسام والعفوية وكل ما يؤدي إليهم… وأمقت الكآبة والسلبية والنكد والغمّ والعبوس وكل ما يؤدي إليهم…

أحترم أكبر الناس وأصغرهم سنًّا أو مقامًا أو مكانةً اجتماعية بذات القدر

أُحاسب ذاتي قبل أن أُحاسب غيري على الغلط… ولا يمكنني تجاهل توتّرٍ يحدث بيني وبين أحد وإن أخطأ في حقّي… بل أبادر بالعتب الجميل وتصفية النفوس…

تميّزي ليس في وصولي إلى القمة في صفةٍ أو مجالٍ محدد أو في عددٍ منها… لكن في اجتماع قدرٍ جيّد من كلٍّ منها في شخصي

فإذا ما جمعت صفاتي كلّها ستجد أنك بوجودي في حياتك لديك من الحظ الشيء الكثير

وقد أبدو بمقالي هذا على قدرٍ كبيرٍ من الغرور والنرجسيّة… لكن من يعرفونني حقًّا يعلمون تمامًا أن في نفسي من التواضع الكثير الكثير

الأهم على الإطلاق والأكثر تميّزًا من كلّ ما سبق هو سعيي الدائم لتطوير ذاتي في كل واحدةٍ مما سبق… لا أعرف يومًا لم أسأل نفسي فيه، ما … الذي يجب عليّي فعله لأصبح أفضل شكلاً وشخصيّةً وعلمًا وأخلاقًا ولطفًا وحسن معاملةٍ للآخرين وخدمةً لمجتمعي… وهذا وحده هو ما يعطيني الحق والحُجّة لأكتب ما سبق

سيّدتي وسيّدي… لا عيب أبدًا في أن نفخر بذواتنا طالما وبشرط أن نكون في الوقت ذاته أكبر الناقدين لها، الساعين لتطويرها وإصلاح عيوبها

أشكركم على احتمال نرجسيّتي المؤقتة

ندى السمان

أدب الفراق.. وأدب الطلاق

 love-quotes-goodbye-beyonce-quote-breaking-up-ex

!!نعم… أدب الفراق والطلاق

مهما كان نوع العلاقة التي تربطك بشخصٍ ما، صداقةٌ كانت أو علاقة حب أم زواج، وأردت الخروج من حياته أو إخراجه من حياتك فلا تلجأ إلى التجريح والإهانة وإن كان قد ظلمك… طبعًا في الحدود المقبولة من الظلم أتحدّث، والتي لا تصل إلى حدّ اعتبارها جريمة

إن كان جُرْحك يغريك بالانتقام لتؤلمه، فالأكيد أن عدم انتقامك هو فعليًّا أشدّ إيلامًا بكثير

إن كنت الصديق أو الشريك رائع الصفات، المميّز والمحب، فخسارته لك ستكون موجعةً بما يكفي… وإن منعت نفسك عن “تسديد ضربة انتقامية نهائية” تُشفي بها غليلك وتشعرك بالرضا، لساعات وربما في أفضل الحالات لأيام، فستكون قد زدت ألمه أضعافًا… فقد رأى منك ما لم يكن يتوقّعه من شعورٍ بالمرارة والهزيمة والانكسار… رأى شخصًا قويًا واثقًا لا يشكّل فقده لك أمرًا يستحقّ الوقوف عنده

حين نتعمّد إيذاء من آذونا نعطيهم عن غير قصد سببًا لكرهنا أو في أبسط تقدير لاستصغارنا وتبرير ظلمهم لنا أو استهانتهم بنا… نعطيهم ترياق نسياننا… نُرضي غرورنا وكبرياءنا ونسكّن شعورنا بالألم لفترة محدودة… إلا أننا نهديهم في الوقت ذاته صكّ التبرئة عن أخطائهم في حقنا… ونضيع أقوى سلاحٍ موجع يستطيع إيلامهم لسنوات، بل لعمرٍ بأكمله… الندم

سأبدأ بعلاقات الحب

جمعتكما ذكرياتٌ جميلة وأوقات لا تُنسى، لا مبرّر لتشويهها !! الأسلوب الأروع والأكثر رقيًّا وشجاعةً للانفصال هو المواجهة الصريحة. لا تلجأ إلى الهروب والاختفاء دون إعطاء أي إنذارٍ أو أسباب، إنه الأسلوب الأسوأ على الإطلاق، فأنت به تكون قد أهديت من كنت يومًا تحب فوق ألم الفراق، ألم الحيرة والضياع والتساؤل، تسبّبت في إطالة مدة عذابه في انتظارك إلى أن يدرك أنك إنما أدرت الرحيل. جعلت كل اللحظات الجميلة في عينيه تنقلب شكًّا ووهمًا وكذبًا.. وأصبحت، بعد أن كنت في نظره ذاك الإنسان الرائع، شبه إنسان. لا شعور لديه ولا شجاعة ولا إحساس بالمسؤولية. هذا لا يليق بك

كما فرضت نفسك في حياته يومًا ودخلتها كالشخص الرائع المثالي الحلم، أخرج منها وأنت ذات الشخص، لا تهدم الحلم

لا تلجأ كذلك إلى المراوغة، وتصيّد أخطاء الطرف الآخر، تذكّر أنه في نهاية الأمر هو الطرف المتمسّك بالعلاقة والحريص عليها وأنت من يريد الرحيل

صارح بكل صدقٍ وشجاعة وأدب واحترام، وضّح الأسباب دون أي تجريح أو إهانة. وإذا لم تكن هناك من أسباب مقنعة لا تتعلّق بالطرف الآخر عندها تصبح المجاملة أو شيءٌ من الكذب أمرًا مُبرَّرًا من أجل تفادي إهانة الشخص وكسر نفسه، حتى لو اضطررت لأن تنسب لنفسك أسباب الانفصال. أهم ما في الأمر هو أن تُنهي العلاقة، بكل وضوح وصدق ودون أن تدع مجالاً للحيرة ولإبقاء الشخص معلّقًا بحبالٍ من وهم. لا يحق لأي أحدٍ ذلك، وحياة الآخرين ووقتهم وعاطفتهم ليست بالشيء الذي يستهان به

أكرر للأهمية، الخاتمة.. الخاتمة.. الخاتمة !! أسلوب إنهاء أي علاقة لا يقلّ أهمية عن أسلوب بدايتها، بل هو الأهم… فليكن بأدب ولطف وصدق ورقي. هذا أفضل وأرحم كثيرًا من ترك الطرف الآخر مع كمٍّ من الأسئلة التي لا تنتهي، وتبقى دونما إجابة لآخر العمر. الفراق والنسيان ومتابعة الحياة يصبحون أسهل بكثير…   لا تسبّبوا الألم لمن أهداكم يومًا قلبه وتتركوا جرحًا حيث زرعتم أجمل الأحاسيس

أما الآن فسأخص بالذكر الانفصال في حالة الحياة الزوجية.. أي الطلاق

مجتمعاتنا تفتقر وبشدة لأدب وأخلاقيات الطلاق الناجح

ما جعل الله الطلاق إلا ليكون حلاًّ عند استحالة الاستمرار في معادلة الزواج… ليس بالحل السهل أو الذي يستهان به فهو ينطوي على تحدّياتٍ كثيرة، وعليه فالأولى أن يتم بأسلوب راقٍ جميل، لا يضيف لتلك التحديات شعورًا بالمرارة والمعاناة، وكراهيةً لسنين مرّت من العمر

لا مكاسب تُجنى من أن نعرّي من قرّرنا الانفصال عنه أمام نفسه ونكسر كبريائه ونهينه في محاولةٍ لاستجرار كلمة إقرارٍ منه بأنه الملام  والظالم و.. و.. و

عندما يتّخذ المرء قرارّا بالانفصال، عدا عن حالات الغضب والانفعال، فهو يتّخذه عن اقتناع بأنه لا يستطيع أن يُكمل مشوار الزوجية لأي سببٍ أو عددٍ من الأسباب… الهدف عندها يصبح في الخروج وإنهاء ذلك المشروع الذي ثبت إفلاسه بأقل خسائر ممكنة

الخسائر المحتملة في هذه العلاقات تتمثّل في الذّكريات، نظرة الشخص لنفسه وللطرف الآخر، نظرة المجتمع والآخرين لكلا الطرفين، وفي حالة وجود أولاد تضم القائمة كذلك أي تقلّبات قد تحدث في ظروف حياة الأولاد وتأثير الأمر على نفسيّاتهم

بمقارنةٍ منطقية بسيطة بين المكاسب والخسائر سنجد أننا فعليًّا بانتقامنا من الطرف الآخر، سواء بالفعل أو بالإهانة والتجريح لشخصه وسواء أمامه فقط أو أمام الآخرين، فإننا في واقع الأمر، وإن أرضينا غرورنا وهدّأنا من انفعالنا لفترة مؤقّتة، فقد ضاعفنا كثيرًا من خساراتنا

فما سنحقّقه من مكاسب لا يتعدّى قليلاً من التصفيق الحاد والتشجيع وبعضًا من كلمات “فعلاً معك حق” من “الجمهور الكريم”. هو ذاته الجمهور الذي سينتقد فيما بعد الأسلوب غير المتحضر الذي لجأنا إليه، والمفردات التي استعملناها، والتصرفات اللاعقلانية أو اللاأخلاقية التي قمنا بها. في حين أن أقصى ما نستطيع الحصول عليه من الشريك السابق هو اعتذار، ونفسٌ كسيرة مهانة لشخصٍ قررنا الانتقام منه، ستنقلب فيما بعد لتنتقم لنفسها ولمن أهانها بردٍّ مماثل أو أشد عنفًا، تتبعها جولةٌ لنا، وهكذا تتوالى الضربات في سلسلة لا تنتهي

نحن، وإن كنّا قد اتّخذنا قرار الانفصال نتيجة ظلمٍ أصابنا، فلنغادر بمنتهى الرقي، ولنغادر بسلام، لا أقول أن نتخلى عن حقوقنا وإن كان الثمن هو القليل من التنازلات فليكن في حال رأينا في الكفّة الثانية أذى كبير

من لن يمنحك حقّك بالأسلوب الراقي المهذّب بالتأكيد لن يمنحه بالأسلوب السيء المبتذل بل قد يكون التأثير معاكسًا. أتعجّب كثيرًا ممن يتناول طليقه أو طليقته بالذم وبسرد عيوبه أو عيوبها أمام الآخرين. أينتظر تصفيقًا على تحمّله عِشرةً لا تُطاق؟! شهادةً بتضحياته وعظمة صنائعه في مقابل ظلم شريكه، ارتفاع مكانته بين الآخرين ودنو مكانة الآخر، أم قلب حياته إلى جحيم؟  بعد سنوات لن يذكر ذلك الجمهور سوى أسلوب تعامله مع الانفصال، طريقته الراقية، وليكن هو صاحب الفضل وليكن الأعلى قدرًا

لا يوجد من هو معصومٌ عن الخطأ، لقد انتهى عصر الأنبياء. ومضت سنواتٌ من العمر نتيجة قرارٍ خاطئ بالزواج اتّخذنا مقابله قرارًا بالطلاق لتصحيحه. فليكن طلاقًا راقيًا يحفظ ماء الوجه للطرفين، ويحفظ كرامتهما ومكانتهما بين المجتمع الذي ولسخرية الموقف سيغفر للظالم وينسى ظلمه بعد فترة، لكن لن يغفر ولن ينسى مواقف الانتقام والابتذال التي صدرت من شريكه عند الانفصال. فلا تفرحوا بالتصفيق الحاد وكلمات التأييد فهي تصدر من متفرجين يتسلّون بمسرحيةٍ هزلية لن يمسّهم منها خيرٌ أو شر

فلنحرج ذاك الذي ظلمنا ونهجره هجرًا جميلاً، ولندعه يتجرّع الندم على فقدنا فتتمثّل أمامه أخطاءه في حقّنا لآخر يومٍ في عمره. كونوا أعلى شأنًا وأكبر قدرًا في كل لحظات ومواقف حياتكم

إن أعظم ألمٍ يمكن أن نسبّبه لأبنائنا هو دفعهم لكره واحد من آبائهم في الوقت الذي يطالبهم فيه دينهم بأن يودّوه ويحبّوه ويحترموه. أن نهدم صورة الأب أو الأم المثالية بالنسبة لهم، أن ننتزع منهم قدوتهم وتلك الرموز المثالية الجميلة التي يريدها كل طفلٍ عن أهله ، وأن نطبع في ذاكرتهم إهاناتٍ بحق أحد أبويهما، أن نتسبّب بموته وهو على قيد الحياة!! لا تُهدوا أبناءكم هذا النوع من الصراع النفسي، لا ذنب لهم في كلّ ذلك، ويجب وبأي ثمن أن يبقوا بمعزلٍ عنه. يكفيهم ما سيضطرون إليه من التأقلم وفق الوضع الجديد، فلا تجعلوا الأمر أكثر صعوبة. كما أنهم وإن أخذوا جانبكم اليوم فقد ينقلبوا إلى الجانب الآخر الذي أهنتموه غدًا، بعد أن يكون آخر ما طُبع في ذاكرتهم هو إهاناتكم التي وجهتموها للأب أو الأم وذكركم لهم بسوءٍ أمام الملأ. والأهم من كلّ ذلك هو أنكم عندما تشوّهون صورة الطرف الآخر أمام المجتمع، فأنتم في واقع الأمر تشوّهون صورة أبنائكم كونهم بيولوجيًّا وسواء شئتم أم أبيتم لهم من ذلك الطرف نصيبٌ من صفاتهم

!!أبناؤكم هم خسارتكم الكبرى

ندى السمان

images (4)

عن عروبتي…

ما جرى ويجري جعلني أتساءل عن عروبتي، وقد خلصت إلى..

انتمائي وولائي هو أولاً لعقيدتي وإيماني وإسلامي لربٍ واحد لا شريك له ولرسله جميعًا صلوات الله وسلامه عليهم…
أما بعد ذلك، فأنا دمشقية الدم.. سوريّة الهوى والروح.. أحمل في أصولي بعضًا من جمال لبنان وعراقة العراق وشهامة الأردن.. نشأت وشربت وتنفست خيرات الكويت الجميلة وعشقت خلال تلك السنين كل الثقافات المتنوعة التي غذّت شخصيتي وفكري.. سنوات عديدة قضيتها في حضن التقاليد البريطانية الملكية الراقية.. تبعتها سنين لا تُنسى وسط الأجواء السعودية المتميّزة التي أحببتها.. لتكون محطتي الحالية في أرض الإمارات الرائعة.. ويصبح في قلبي مكانٌ خاص يهوى النغم والشعر والروائح الخليجية..


لساني عربيٌّ فصيح… وتكاد لا تقلّ عنه إجادتي للإنجليزية… وكلُّ ما سبق هو “أنا”..


لكنني في النهاية لست عربية.. ولا يعنيني أن أنتمي لتقسيماتٍ قومية أو قبلية

ندى السمان

تميّزك فخر وليس عيبٌ توارينه

فكرٌ عربيٌّ متخلف يقول للمرأة الأكبر سنًّا أو التي سبق لها الزواج: “إرضي واقنعي” رغم ما تتمنّاه…

وأقول: بل لا تقبلي بأقل مِن مَن وصل إلى درجةٍ من التميّز والرقي تناسب ما وصلت إليه شخصيّتك التي صقلتها السنين والتجارب لتصبح الأجمل والأروع والأكمل من أي وقتٍ مضى.. ودعي مقاييس سنوات العمر وزواجٍ مسجّل على ورقة رسمية في أرشيفٍ ما، لمن لا يرى أبعد من ذلك، هذا النوع من الرجال لا يعنيكِ بأي قدر!!

طبعًا عن المرأة التي تهتم بتطوير ذاتها دائمًا ومن كافة النواحي أتحدث .. وعن المرأة التي لا تسعى وراء ثروةٍ أو مظهرٍ اجتماعي مزيّف

خاطرة على فنجان نسكافيه  J

أين أنا من هذا المجتمع؟

تكبّلنا وتُثقل خطواتنا أفكارٌ وعادات تقليدية قديمة لا أساس لها من الدين، يفرضها مجتمعٌ ديكتاتوري متسلط وتلبسنا قناعًا يلغي شخصياتنا الحقيقية العفوية المرحة التي غالبًا ما تكون أجمل وأكثر جاذبية، فنخرج وقد جُرّدنا من تميّزنا وتفرّدنا…!

أمجّد الدين وأعشق ربي وأرفض ذاك الذي يجعلني وجهًا آخر لشخصيةٍ مستنسخة فقط إرضاءً لمجتمع لست مدينةً له سوى بالانتماء، ولا يرضيه  !! اختلاف، ولا ينتج شيئًا غير النقد

ندى السمان

“مفهومٌ جميل شوّهته “حضارتنا

الزواج في جوهره وأصوله الشرعية هو إشهارٌ وإعلانٌ لحبٍ على الملأ، لطرفين متحابّين يرغبان في حياةٍ تجمعهما

المسؤوليات التي تترتّب عليه تتلخّص في إسعاد الطرف الآخر والإخلاص في دعمه حتى يحقق كلاهما ما فيه مصلحة كلٍ منهما ومصلحة حياتهما معًا.. لا يحقّ لأي طرفٍ منهما التسبب للآخر بأي أذى أو استغلاله… وعندما يستحيل الوفاق “فإمساكٌ بمعروف أو تسريحٌ بإحسان”…صدق الله العظيم

…نعم ينبغي توثيقه تمامًا كما نحرص على توثيق أيٍ من أمور حياتنا فهو الأولى والأهم شأنًا

أي تعقيداتٍ أُدخلت بعد ذلك هي من صنع البشر… وأي ممارساتٍ خاطئة وظلم هم نتيجة استهانة أحد الطرفين بالآخر وعدم احترام مشاعره ورغباته

 !! في النهاية، لا تدخلوه بقناع.. فهو ليس الغاية إنما الوسيلة

ندى السمان