العنصر الكوني الأقوى

خاطرة جميلة سمعتها مؤخرًا وأعجبتني، مفادها …

 

أننا نظرنا إلى الجبال فأدهشتنا ضخامتها وشموخها وظننا أن ليس هناك ما يستطيع تحطيمها

ثم أرسل الله الحديد فشقّ به الجبال

عندها اعتقدنا أن الحديد هو الأقوى بين جميع عناصر الكون… فأرسل الله النار التي أذابت الحديد

ورغم قدرتها على إذابة كل شيء… جاء الماء ليطفئ النار المستعرة ويثبت ضعفها

بدا وكأن الماء هو أقوى العناصر، إلى أن تبخّر وتحوّل غيومًا تسيّرها الريح كيف تشاء

المخلوق الوحيد الذي استطاع تسخير الرياح هو الإنسان

وهكذا تصورنا الإنسان أقوى المخلوقات على الإطلاق

إلا أنه هُزم وانكسر.. وغلبه سلطان النوم ليس إلا ….  أمرٌ لا يصدق

لكن النوم تلاشى أمام هواجس الخوف والهم والقلق

الآن يبدو وكأن لا يوجد ما يمكنه التغلب على ذلك كله

يبرز هنا دور الإيمان.. الذي يأتي ليهزم كل شيء ويتداعى أمامه كل شيء

نحن عندما نؤمن بأن

كل ما هو في الحياة مقدّرٌ علينا… ولا نملك من أمرنا إلا الشيء البسيط ولا أن نتحكم بمقدرات حياتنا كما أنه ليس بمقدورنا منع حدوث أمور لا بد لنا أن نمر بها..

وكل ما هو مقدّر هو حتمًا خيرٌ لنا ويصبّ في مصلحتنا… وليس المقصود به إيلامنا أو جعلنا نعاني… قد لا نرى الحكمة وراء حدوثه في آنها حيث يحجب الألم بصيرتنا… لكن بعد ذلك بأيام أو ربما أشهر أو سنوات تتكشف أمامنا حقائق جديدة بحيث لا نختار إلا ما حدث لنا بالفعل… وقد يمر العمر ولا نكتشف الحكمة وراء بعض المحن إلا عندما نصل الدار الآخرة

أي مصاعب ومشاق ومصائب وتحدّيات نمر بها لا تعدو كونها فصولٌ في قصتنا، أو مشهد في مسرحيةٍ طويلة لم تكتمل فصولها، وعليه فليس بمقدورنا أن نخرج باستنتاجات قطعية بعد..

رغم عدم قدرتنا على التحكم فيما يحدث لنا إلا أننا ما نزال نملك السيطرة على كيفية استجابتنا لما هو مقدّرٌ علينا، وهذا يؤثر بدوره ويمكن أن يغيّر مسيرتنا المستقبلية (التي يعلمها الله ونجهلها نحن).. وعليه يتوجب علينا أن نواجه أقدارنا بإيجابيّة ومثابرة متواصلة، مع حمدالله وشكره في جميع الأوقات..

عندها لا يمكن للخوف أو الهم أو القلق أن يجدوا طريقهم إلى عقلنا أو قلبنا

يجب أن نبذل أقصى الجهد وكل ما نستطيع، لكن دون أن نفكّر للحظة واحدة بعدها بالعواقب أو بما سيأتي. فاللطيف الخبير وأرحم الراحمين هو من سيتكفّل بذلك

الإيمان هو بالمطلق أعظم وأقوى العناصر الكونية والذي ينهزم أمامه أي عنصرٍ آخر… خالق الكون وصانعنا أعلم بذلك وهذه علة تكرار وجوب الإيمان بالله واليوم الآخر

تمسّك بإيمانك.. تغيّر مسار حياتك

تغيّرت

وأنا فرحة وفخورة بهذا التغيير فهو دليل تطوري إلى الأفضل

لم يعد يثير إعجابي من الأشخاص والأشياء إلا النادر

ليس لأنه دخل في نفسي أي قدرٍ من كبر أو إعجاب بالذات وإلا لكنت احتقرت ذاتي لأجل ذلك، لكن اتضحت أمامي الرؤية وتغيرت أولوياتي.. عرفت معنى الحياة والغاية منها وعرفت قدر الإنسان .. فإما أن نعظّمه ويجعلنا في مرتبةٍ تفوق الملائكة وإما نحطّه فنغدو أدنى من البهائم

لم أعد أرى في الناس جمال الشكل أو الغنى المادي أو ثقافة الشهادات الجامعية أو أهمية المنصب الوظيفي أو رفعة النسب العائلي بل جمال الأخلاق والفكر والغنى الروحي وطيب النفس وثقافة العلم والحكمة وأهمية العمل المؤثر في حياة الآخرين ورفعة الترفع عن ماديات وقشور الحياة

الضعف في نظري هو عدم القدرة على إبداء الرأي الصادق مخافة عدم قبول الآخرين… والهوان هو التضعضع أمام من هو أعلى منصبًا أو أكثر مالاً… وهو الحرص على التقليد وإرضاء الغير وترك النفس تنجرف وتُسيّر مع التيار السائد أيًا كان

أما القوة كل القوة فهي أن يعيش الإنسان مغالبًا كل ما سبق… وفق ما يرتضيه الضمير ويمليه الحق

أبحث في الإنسان عما يشغله ويملأ عقله ونفسه… أهو ممتلئٌ بنفسه وكيانه وحياته فلا يكون هناك مجالٌ لأي شيءٍ آخر؟

بالإنجليزية يستخدمون عبارة “إنه ممتلئٌ بنفسه” للتعبير عمن تشغل وسامته وأناقته وذكاؤه كل حيز تفكيره بحيث لا يعد هناك مكانٌ لأي قضيةٍ أخرى… وهو بذلك “خفيفٌ” لا وزن له ولا تأثير ولا قيمة يضيفها للحياة… شواغله عبارة عن ما يلبس وأين يذهب وبروزه اجتماعيًا وصورته اللامعة والأماكن التي يرتادها والأشخاص الذين يظهر بصحبتهم… لكن في الداخل خواء… فلا حكمة ولا تفكّر ولا تواضع ولا هدف واضح من حياته ولا تأثير على حياة الآخرين… حديثه في أي مجلسٍ هو في أحسن الأحوال آراء وتعليقات في مواضيع لا قيمة لها… ولا بصمة يتركها في فكر أي شخص بعد أن ينفضّ المجلس ولا حكمة ذات معنى سامٍ يبثّها في النفوس فتريحها ولا جملةً تستفز عقول من حوله فيتفكرون بها ويبحثون عن إجابةٍ لها

لا يجب أن يٌفهم من ذلك أبدًا أنني ضد جمال وأناقة المظهر فالله جميلٌ يحب الجمال.. والله لم يكتف بإيجاد مخلوقاتٍ تؤدي أغراضًا وظيفيةً معيّنة في هذه الدنيا بل أنه حرص وأبدع في إخراجها بتنوعٍ وتعددٍ وجمال لا يُصدّق ولا تستطيع عقولنا أن تدركه… فكان الجمال أحد أدواته التي يقودنا بها إلى معرفته

وأنا لا أستطيع إلا أن أحرص على أناقة مظهري في كل وقت فقد جُبلت على ذلك وأنا التي تربيت وسط أبوين هما عنوان الأناقة والظهور المتميز.. لكن لا أقبل أبدًا إلا أن يكون هذا أقل شواغلي وأهدافي وما أقدّمه لهذه الحياة… ينبغي أن يكون عقلنا وعلمنا وفكرنا وحكمتنا ونبل صفاتنا وحسن تعاملنا مع البشر وأخلاقنا وصدقنا هم أجمل ما فينا… يجب أن يشهد الناس لنا بعد رحيلنا بما قدمناه من خير للغير وليس بما تزيّنّا به من الملابس وما سافرناه من رحلات وما اقتنيناه من البيوت

أصبحت بالنسبة لي عبارة “أمرر الوقت” أمرًا لا أفهمه مطلقًا فهو غريبٌ بالنسبة لي غرابة أفلام الخيال… وأصبحت أشعر أن الجلوس لساعاتٍ بلا إنتاج أو تعلم أو تطوير للذات أو تواصل مع العائلة أو خدمة الآخرين هو جريمة لا تغتفر…. إهدار لموردٍ لن يتجدد وهو أثمن مواردنا التي تنضب مع كل ثانية تمر

نعم تغيرت وأحمد الله على ذلك كما أرجوه أن لا أكون قد وصلت سقف إمكاناتي في رحلة التغيير الإيجابي

وكيف يُعقل أن لا نرضى بل وأن لا نفرح..؟

كيف يُعقل أن لا أُسعد بكل ما مررت به من تجارب حلوةٍ أو مرةٍ في حياتي؟…

كيف يمكن أن أستاء أو أغضب أو أشعر بالحزن أو الضيق لملمّاتٍ أصابتني في مراحل ما؟…

كيف يكون أن لا أشكر لكل الصعوبات والتحديات والدموع والجروح ومواقف الخذلان التي مررت بها؟…

وكيف أجرؤ أن لا أعشق وأشكر وأحمد في كل لحظةٍ ومع كل نفسٍ أستنشقه من قدّر لي وعليّ كل تلك الأقدار… من أجملها وأحلاها وأسعدها إلى أصعبها وأكثرها قسوةً إلى حد الشعور بالاختناق، وإلى حد حرماني من الذين أحبهم؟

وهي (الأقدار) مجتمعةً ما جعلت مني الشخص الذي أنا عليه اليوم وأنا فخورةٌ جدًا به…

وهي التي تدفعني مع كل يوم لأطوّر وأحسّن ذاتي دون اكتفاءٍ بما ارتقيت إليه، ولا أقصد هنا المناصب وإنما الارتقاء العلمي والمعرفي والروحي وسمو الأخلاق…

وهي التي ترافقت مع فتراتٍ أحسست فيها بأعلى درجات الحب الإلهي والرعاية الإلهية…

وهي التي أظهرت لي بكل جلاءٍ مدى عظمة وحنو ولطف وجبر خالقي… إلى درجةٍ يقينية تعادل تلك التي تكون لدي تجاه كل شيءٍ ملموسٍ ومحسوسٍ أمامي…

وهي التي يردّني فيها ربي إلى رشدي وديني ورضاه ومغفرته وواسع رحمته ردًّا جميلاً…

وهي التي تضمن لي درجاتٍ أعلى في الجنة والرضوان والنعيم في حياةٍ آخرة مستمرة لا تنتهي، في مقابل آلام وأوجاع وتحديات وإن استمرت سنين طويلة فهي ليست في المنظور الكوني الواسع سوى لحظات….

وهي التي منحتني درجةً من الطمأنينة والسكينة والرضا والسعادة لم تكن لدي سابقًا، ورآها في عينيّ وشخصي وتصرفاتي كل من حولي…

وهي التي مسحت وجهي بإشراقة المحب الراضي القنوع المتوكّل تمامًا على خير من يتولى تدبير أموره… بدل أن يكون مسكونًا دائمًا بالقلق والخوف من المستقبل والتردد والتوتر على ما ينتظره من مهام والحزن على ما لم يحوزه من المال أو المنصب أو الولد أو السعادة الوهمية…

وهي التي تُشعرني بأني لا أتمنى شيئًا أكثر مما لدي… وكل ما يأتيني بعد ذلك من خير فهو أبعد من أمنياتي

وهي التي زوّدتني بدرجةٍ أعلى من الحكمة والبصيرة تكشّفت لي معها أمور كثيرة لم أكن أراها من قبل ولم تكن واضحةً أمامي…

وهي التي كلما زادت في قسوتها وصعوبتها والألم الذي يرافقها، كلما زاد اللطف والإعانة على تحملها ثم حملت بعدها أجمل المفاجآت والمكافآت جزاء الصبر والشكر والإيمان…

وهي التي أيقنت معها بأن ما يصيبنا من أقدارٍ هو حتمًا دائمًا خيرٌ لنا وإن حجب الألمُ عنا في وقتها إدراكَ ذلك الخير…

وهي التي تجعلني أرحب بالمزيد من المصاعب والآلام كي أجد المزيد مما سبق

43

القانون المعروف لدى مدربي الرياضة هو أنه: لا كسب دون الألم..

فمع جهد وعناء وألم التمارين الرياضية يكون التطور العضلي

ومع السعي المتواصل وجهد وتعب وعناء العمل يأتي التطور والترقّي المهني

ومع جهد القراءة والبحث والاطلاع نصل إلى التطور العلمي والمعرفي والذكاء الذهني

وبالمثل، لا يحدث السمو الروحي والارتقاء في الحكمة والبصيرة والمستوى الأخلاقي إلا مع المعاناة واحتمال المصاعب والآلام إلى أن نغدو كيانًا يستحق العودة إلى جنةٍ غادرناها لنخوض رحلة السمو والارتقاء هذه، إذ لا ينبغي أن يستوطنها إلا من وصل حدًّا أدنى من الأخلاقيات بما يضمن السعادة لكل من فيها

أحبك إلهي

إلهي ما أعظمك .. وما أجملك .. وما أرحمك .. وما ألطفك .. يا أرحم الراحمين .. يا من تدبيره فاق كل أمنياتي .. لا تترك لي أمر كتابة قدري فما تقدّره لي أجمل وأفضل .. وكيف أُحسن التدبير وأنا المخلوق الضعيف الذي لا تتجاوز رؤيته وتقديراته بضع سنواتٍ في أحسن الأحوال؟

ليس هناك من شيءٍ أو شخص يستحق حبًا يعادل حبك.. فأنت تملك كل الأشياء والبشر والأفئدة وتحركها كيف تشاء.. إن أحببتك حقًا وأحببتني أتتني كل الأشياء والبشر والأفئدة صاغرةً مع زهدي بها واستغنائي عنها

لمأشعريومًابقربٍمناللهكماشعرتبهفيالسنتينالأخيرتينولمتتجلىليبوضوححقيقةوجودهكمابرزتمؤخرًافيأصعبتجربةٍمررتبهافيعمري

في كل يومٍ يمر بي أرى دليلاً تلو الآخر على ذلك.. وكلما تركت أمرًا لعدم ارتياحي التام لرضا الله عنه ساق لي ربي ما هو أفضل بكثير.. لدرجةٍ لا أستطيع معها إنكار وجود الله أو فضله ورعايته ورحمته أو الاستهانة بذلك إلا إن عَمِيَ قلبي.. فأشكرك ربي على البصيرة

وكيف أستطيع أن أنقل لغيري ما أشعر به يقينًا من رعاية الله لي وتدبيره لأموري تيقني بوجود كل ما أراه حولي من أشياء ماديةٍ محسوسة؟

مثلي إنسانةٌ على درجةٍ كبيرة من الواقعية واحترام ملكات العقل الذي يطالب بالاقتناع شرطًا أساسيًا لتنفيذ أي فعل، لكن من قال أن ذلك يجب أن يدفعنا لأن نلغي درجةً عاليةً من الإحساس بما هو غير مرئيٍ لنا حاليًا.. وفق قدرات إدراكنا الحالية؟

خلال السنتين الأخيرتين كانت رعاية الرحمن معي في كل يوم… برزت لي جليّةً في أمورٍ لا أستطيع حتى تعدادها لكثرتها

رأيتها لي في كل خطوةٍ اتخذتها وأثناء كل فترة ضيقٍ وألمٍ وحزنٍ ومصيبةٍ ألمّت بي

 أيقنت إيقانًا راسخًا بأن كل مشيئة الله وجميع ما يقدره الله لنا وعلينا هو بالفعل خيرٌ كثير رغم كونه مؤلمًا جدًا في بعض الأحيان بدرجةٍ تحجب عنا حينها الحكمة وراءه إلا أنه يخفي بعده أجمل المفاجآت

لذلك كله لا يمكن إلا أقول أحمدك ربي مع كل نفسٍ يخرج مني، بعدد ما خلقت وبعدد ما كان وسيكون وباتساع الكون… و

أحبكأحبكياإلهي

fdac70c6f872adee0cae71bdd4a56763

هذا الذي شُرّفت بالزواج به

لا يُذكر الناس بعد وفاتهم وبين الملأ الأعلى بنسبهم أو مناصبهم أو مالهم وإنما بمناقبهم وصلاح أعمالهم وسمو أخلاقهم

رقيق القلب يغلبه دمعه أمام أي موقفٍ إنساني أو عاطفي، لكن يتحلى بشجاعةٍ وقوة وإيمان كالتي يتصف بها أكثر الرجال صلابةً وقوة

جريءٌ في صراحته وقوله الحق على نفسه أولاً وعلى غيره أيًا كان ثانيًا، لا يهاب في ذلك أحدًا ولا يقيم وزنًا سوى لشرع الله مع التزامه في ذلك الاحترام ومراعاة شعور الغير

لا يتردد في الاعتراف بخطئه والاعتذار عن ذلك ولا يجد في ذلك أي حرجٍ أو انتقاص لرجولته وشخصه

لا تعنيه الممتلكات ولا الموازين ولا القيم الدنيوية في شيءٍ ولا يقيم لها وزنًا، لكنها الرغبة في مساعدة الفقير واليتيم والضعيف التي يحبها ويسعى إليها

قمةٌ في الكرم والسخاء على من يحتاج ويستحق، ضنينٌ على نفسه أولاً وعلى من لا يستحق ثانيًا، لا تحركه في ذلك أي محاباةٍ أو تملق أو مصلحة

ومع هذه الفضائل كلها تأتي خفةٌ في الظل وروحٌ مليئةٌ بالحياة تعشق المرح والسفر والرياضة واللعب وتعلم كل شيء وكافة الحرف والصنعات… نفسٌ إيجابية تتوق للتفوق في جميع النواحي… ووجهٌ باسم يكره العبوس

كأني طفلته….

لم أر منه يومًا تجاهي إلا حبًا وحنانًا واهتمامًا وقلقًا علي واحترامًا ودعمًا وسعيًا لإسعادي ومحبةً وودًا لأهلي لم أظنه يوجد في الواقع وإنما هو نسج الأفلام والروايات

غيرته عليّ كانت شديدة لكنها رائعة… فهي غيرة من يصون جوهرته ويحميها في كل لحظة دون أن يحجب لمعانها بأي قدر أو يحاول إخفاءها لأن ثقته بنفسه وبمدى حبه لي فاقت أي خوفٍ قد يتملكه من أن يأخذ غيره مكانه في قلبي

لا أستطيع وإن جهدت أن أذكر أنه في يومٍ رفع صوته أثناء محادثتي أو وجه لي كلمةً قد يكون فيها أي إساءةٍ أو إهانةٍ لي أو لأيٍ من أهلي

هاجسه كان كل ما يسعدني، فأعطاني من الذكريات الجميلة في سنتين ما يحتاج غيره إلى عمرٍ طويل من الزواج ليعطيه… ولولاه أيضًا ما استطعت استبقاء وحفظ لحظاتٍ ومشاعر هي الأهم والأغلى والأجمل في حياتي

آمن بقدراتي وذكائي إلى درجةٍ فاقت ما أقدره أنا في نفسي، وأشاد بي في أي جمعٍ أكثر مما أشاد بنفسه، واهتم لنجاحي أكثر مما اهتم لنجاحه… لكن الأروع أنه حتى أثناء مرضه العضال كان هاجسه هو قلقه عليّ حدًا تفيض معه دموعه.. ويقول لي: لا تهمني الحياة في شيء ولا أرجو زيادتها إلا قلقًا وخوفًا عليك بعد رحيلي، أنت سببي الوحيد لتمني الشفاء

استقامته وثبات مبادئه وخوفه من الله كان يزيدني إعجابًا به كل يوم… تعلمت منه الكثير وأنا التي قلما أثار شخصٌ إعجابي… أعطاني دروسًا في الحياة وفي ما هو مهم فعلاً من هذه الدنيا غيرتني للأبد

مثله صنيع الجنة وبإذن الله إليها يعود

أتمناه زوجًا في الجنة وأدعو ربي أن يجمعني به…

آفة التندر والسخرية

لم أجد شعوبًا توظّف التندر والاستهزاء بالآخرين مادةً لضحكاتها قدر الشعوب العربية، ولا أجد أقوامًا تضيع وقتها في صياغة النكات مثلنا.. وليتها جاءت من شعوب تملك مقومات الغرور والشعور بالفوقية.. أم أنه الشعور المبطّن بالضعف والنقص والازدحام بالعيوب أو قلة الحيلة يدفع صاحبه لتصيّد ما يغطي به سوأته؟؟؟

وبغض النظر عن وجود تلك العيوب والصفات التي يخصونها بالسخرية بالفعل.. لا يحق لأحدٍ أن يسخر من أحد أو يقلّل من شأنه… وبالأخص في سماته الخُلُقية وظروف حياته، أو طريقة كلامه ومشيته وملبسه، وغير ذلك

أرجو أن لا يساء فهمي بأنني ضد الضحك، بل أنا في الحقيقة أعشقه… إلا أنني لا أرضى أن يكون ذلك على حساب آخرين وإن لم يصلهم

وإن كانت السخرية من الخصال التي تدخل في صميم تكويننا وحمضنا النووي فلنوجهها على من يظلم العباد أو يكذب أو يؤذي غيره، ولتكن في أفعاله تلك فقط وليس في شكله أو عيوبه الخُلُقية أو مظهره.. ولنوظّف طاقاتنا المبهرة على الإضحاك في إصلاح آفات مجتمعنا وما أكثرها

 !! نعم هو حقُّك… لكن تلطّف 

حتى المطالبة بالحقوق تستوجب الأدب ورقي الأسلوب

نعم هو حقّكِ… لكن لا أبدع ولا أكبر تأثيرًا من التلطّف في المطالبة بالحقوق

قبل أن تناقش شخصًا وتسوق حجّتك لتكسر أنفه وتنتزع منه اعتذارًا تستحقّه فكّر وتريّث… فقد يأتيك منه ذاك وأكثر إن انتظرت ولم تكسر كبرياءه وتشعره بالصغر والمهانة فتنقلب مشاعر الندم لديه بغضًا لك، وتستثير فيه عزة النفس والكبر فيعدل عن اعتذاره بل وقد يتمادى في الخطأ

إن الاعتذار والاعتراف بالخطأ هو من أصعب الأمور على الإتيان بالنسبة للكثيرين.. وفي أحيان كثيرة نكون نحن الملامون. نستفزّ الآخر فيتجرّأ علينا ثم نلومه ونثور ونغضب ونطالب…. باعتذار

تناول الكثيرون ثقافة وأساليب الاعتذار لكن برأيي لا يقل أهميّةً عنها طريقة استقبال الاعتذار… حتى نُنمّي الأولى، يجب أن نربّي أنفسنا على الثانية

مهّد الطريق لمن تتملّكه رغبة الاعتذار والرجوع لكن تُثنيه عزّة نفسه وخوفه من قسوة العتب… وتجنَّب إذلال المخطئ النادم رغبةً في “تلقينه درسًا لن ينساه فلا يعاود الخطأ”… فمن لم تُثنِه مهانة الاعتذار واحترامه لذاته ولكلمته ولِمَن يقدّم اعتذارَه له، لن يؤثّر فيه شيءٌ من الإذلال

 !! ترفّق فكلنا نخطئ أحيانًا عن قصدٍ أو بغيره 

لا نقول تنازل عن حقوقك.. أو اعتمد الضعف والاستكانة.. إنما نقول أعط الآخر فرصة حفظ ماء وجهه والاحتفاظ بكبريائه أمامك.. أنت بهذا إنما تشجّعه على التقرّب منك.. وتُشعره بفضل تَفَهّمِك عذره بسهولة… وبقبولك ومحبتك له.. والأهم من ذلك كله أن الفوز الأكبر سيكون من نصيبك، وذلك في زوال ما يُفسد عليك وقتك وقلبك ويستهلكك في دوامةٍ من الغضب والحزن والمشاعر السلبية وهو بنظري أعظم ما ستجنيه… هذا عدا عن لذة التصافي بعد التجافي

عوّد نفسك لجم الغضب والتبسيط بدل التهويل قبل أن تحاول تعليم غيرك السمو فوق ذلّ الاعتذار

بادر بابتسامة تُرغم نفسك عليها إذا شعرت ببادرةٍ أو رغبةٍ من الآخر للتراجع والاعتذار وسيسرع الخطو إليك… ولا تنتظر كلمة الاعتذار ذاتها أو أن تضعه في موقف المهان الصغير ففعل التراجع أقوى وأهم

تخيّر معاركك !! فمعظمها تسبّب من الخسائر أكثر مما تحقّقه من المكاسبووازن بدايةً بين المنافع والتكلفة

قليلٌ من النرجسيّة ينعش القلب

قد لا أكون الأجمل… لكن عندي من الجاذبيّة الشيء الكثير

قد لا أكون عارضة الأزياء كلاوديا شيفر… لكن عندي من حسن الطلعة وجمال الإطلالة والحضور اللافت الشيء الكثير

لست الأميرة غريس كيلي… إلا أن عندي من الأناقة واللباقة والرقي الشيء الكثير

قد لا أكون عالمةً أو عبقرية… لكن عندي من الذكاء والفطنة الشيء الكثير

نعم لم أعد المراهقة الصغيرة البريئة… لكن ما زال عندي من الخجل والأدب والحياء والارتباك الشيء الكثير

نعم رأيت على مدى سنين عمري الكثير من الكذب والنفاق والتظاهر المخادع… لكن طيبة قلبي وحسن ظنّي بالناس أبيا أن يغادراني

لم أنل شهادات دكتوراة متعددة… لكن عندي من العلم والثقافة الشيء الكثير

نعم لست الأم تيريزا… لكن في قلبي من الحنان والعطف والرحمة والمحبة الشيء الكثير

قد لا أكون حاتم الطائي… لكن عندي من الكرم في مالي وحبي وأخلاقي الشيء الكثير

قد لا أكون من نسل النبي محمد صل الله عليه وسلم… لكن لدي من عراقة وأصالة النسب الشيء الكثير

قد لا أكون بحكمة أفلاطون وأرسطو… لكن لدي من العقلانية والرجاحة الشيء الكثير

قد لا أكون بطلة ألعاب الجمباز والجري وقفز الحواجز… إلا أن عندي من المرونة واللياقة الجسديّة الشيء الكثير

قد لا أمتلك موهبة سمير غانم في إلقاء النكات والإضحاك… لكن عندي من خفة الدم والحديث المحبّب الشيء الكثير

قد لا أكون بهدوء غاندي وسلميّته… إلا أن لدي من السكينة والإيمان والتعقّل الشيء الكثير

بالطبع لا أجرؤ على مقارنة نفسي بسيدنا أيوب عليه السلام… إلا أن عندي من الصبر والقدرة على التحمل الشيء الكثير

قد لا أكون حققت أعلى المناصب وحزت الجوائز والألقاب… لكن في سجلّي إنجازاتٌ أفتخر بها بقدرٍ كبير

نعم لست رابعة العدويّة… لكن في قلبي من الإيمان والحب لربي وديني والمحافظة على أركانه الأساسية الشيء الكثير

لست مارغريت ثاتشر… لكن عندي من القوة والإصرار على تحقيق الهدف الشيء الكثير

نعم أعشق العطاء وأستطيع استيعاب الكثير إن أحببت… لكن عندي من عزة النفس والكبرياء الشيء الكثير

نعم أبكي وأمر بفتراتٍ من الحزن والضعف… لكنني أعود فأتحدّى نفسي ولا تزيدني لحظات ضعفي إلا قوة

وأنا فوق كل ذلك صادقة في تعاملي وفي محبتي… أُفضِّل أن أُعطي ولا أُعطى… وأن أُظلَمَ ولا أَظلِم

أحب الحياة والمرح والضحك والبشاشة والابتسام والعفوية وكل ما يؤدي إليهم… وأمقت الكآبة والسلبية والنكد والغمّ والعبوس وكل ما يؤدي إليهم…

أحترم أكبر الناس وأصغرهم سنًّا أو مقامًا أو مكانةً اجتماعية بذات القدر

أُحاسب ذاتي قبل أن أُحاسب غيري على الغلط… ولا يمكنني تجاهل توتّرٍ يحدث بيني وبين أحد وإن أخطأ في حقّي… بل أبادر بالعتب الجميل وتصفية النفوس…

تميّزي ليس في وصولي إلى القمة في صفةٍ أو مجالٍ محدد أو في عددٍ منها… لكن في اجتماع قدرٍ جيّد من كلٍّ منها في شخصي

فإذا ما جمعت صفاتي كلّها ستجد أنك بوجودي في حياتك لديك من الحظ الشيء الكثير

وقد أبدو بمقالي هذا على قدرٍ كبيرٍ من الغرور والنرجسيّة… لكن من يعرفونني حقًّا يعلمون تمامًا أن في نفسي من التواضع الكثير الكثير

الأهم على الإطلاق والأكثر تميّزًا من كلّ ما سبق هو سعيي الدائم لتطوير ذاتي في كل واحدةٍ مما سبق… لا أعرف يومًا لم أسأل نفسي فيه، ما … الذي يجب عليّي فعله لأصبح أفضل شكلاً وشخصيّةً وعلمًا وأخلاقًا ولطفًا وحسن معاملةٍ للآخرين وخدمةً لمجتمعي… وهذا وحده هو ما يعطيني الحق والحُجّة لأكتب ما سبق

سيّدتي وسيّدي… لا عيب أبدًا في أن نفخر بذواتنا طالما وبشرط أن نكون في الوقت ذاته أكبر الناقدين لها، الساعين لتطويرها وإصلاح عيوبها

أشكركم على احتمال نرجسيّتي المؤقتة

ندى السمان

أدب الفراق.. وأدب الطلاق

 love-quotes-goodbye-beyonce-quote-breaking-up-ex

!!نعم… أدب الفراق والطلاق

مهما كان نوع العلاقة التي تربطك بشخصٍ ما، صداقةٌ كانت أو علاقة حب أم زواج، وأردت الخروج من حياته أو إخراجه من حياتك فلا تلجأ إلى التجريح والإهانة وإن كان قد ظلمك… طبعًا في الحدود المقبولة من الظلم أتحدّث، والتي لا تصل إلى حدّ اعتبارها جريمة

إن كان جُرْحك يغريك بالانتقام لتؤلمه، فالأكيد أن عدم انتقامك هو فعليًّا أشدّ إيلامًا بكثير

إن كنت الصديق أو الشريك رائع الصفات، المميّز والمحب، فخسارته لك ستكون موجعةً بما يكفي… وإن منعت نفسك عن “تسديد ضربة انتقامية نهائية” تُشفي بها غليلك وتشعرك بالرضا، لساعات وربما في أفضل الحالات لأيام، فستكون قد زدت ألمه أضعافًا… فقد رأى منك ما لم يكن يتوقّعه من شعورٍ بالمرارة والهزيمة والانكسار… رأى شخصًا قويًا واثقًا لا يشكّل فقده لك أمرًا يستحقّ الوقوف عنده

حين نتعمّد إيذاء من آذونا نعطيهم عن غير قصد سببًا لكرهنا أو في أبسط تقدير لاستصغارنا وتبرير ظلمهم لنا أو استهانتهم بنا… نعطيهم ترياق نسياننا… نُرضي غرورنا وكبرياءنا ونسكّن شعورنا بالألم لفترة محدودة… إلا أننا نهديهم في الوقت ذاته صكّ التبرئة عن أخطائهم في حقنا… ونضيع أقوى سلاحٍ موجع يستطيع إيلامهم لسنوات، بل لعمرٍ بأكمله… الندم

سأبدأ بعلاقات الحب

جمعتكما ذكرياتٌ جميلة وأوقات لا تُنسى، لا مبرّر لتشويهها !! الأسلوب الأروع والأكثر رقيًّا وشجاعةً للانفصال هو المواجهة الصريحة. لا تلجأ إلى الهروب والاختفاء دون إعطاء أي إنذارٍ أو أسباب، إنه الأسلوب الأسوأ على الإطلاق، فأنت به تكون قد أهديت من كنت يومًا تحب فوق ألم الفراق، ألم الحيرة والضياع والتساؤل، تسبّبت في إطالة مدة عذابه في انتظارك إلى أن يدرك أنك إنما أدرت الرحيل. جعلت كل اللحظات الجميلة في عينيه تنقلب شكًّا ووهمًا وكذبًا.. وأصبحت، بعد أن كنت في نظره ذاك الإنسان الرائع، شبه إنسان. لا شعور لديه ولا شجاعة ولا إحساس بالمسؤولية. هذا لا يليق بك

كما فرضت نفسك في حياته يومًا ودخلتها كالشخص الرائع المثالي الحلم، أخرج منها وأنت ذات الشخص، لا تهدم الحلم

لا تلجأ كذلك إلى المراوغة، وتصيّد أخطاء الطرف الآخر، تذكّر أنه في نهاية الأمر هو الطرف المتمسّك بالعلاقة والحريص عليها وأنت من يريد الرحيل

صارح بكل صدقٍ وشجاعة وأدب واحترام، وضّح الأسباب دون أي تجريح أو إهانة. وإذا لم تكن هناك من أسباب مقنعة لا تتعلّق بالطرف الآخر عندها تصبح المجاملة أو شيءٌ من الكذب أمرًا مُبرَّرًا من أجل تفادي إهانة الشخص وكسر نفسه، حتى لو اضطررت لأن تنسب لنفسك أسباب الانفصال. أهم ما في الأمر هو أن تُنهي العلاقة، بكل وضوح وصدق ودون أن تدع مجالاً للحيرة ولإبقاء الشخص معلّقًا بحبالٍ من وهم. لا يحق لأي أحدٍ ذلك، وحياة الآخرين ووقتهم وعاطفتهم ليست بالشيء الذي يستهان به

أكرر للأهمية، الخاتمة.. الخاتمة.. الخاتمة !! أسلوب إنهاء أي علاقة لا يقلّ أهمية عن أسلوب بدايتها، بل هو الأهم… فليكن بأدب ولطف وصدق ورقي. هذا أفضل وأرحم كثيرًا من ترك الطرف الآخر مع كمٍّ من الأسئلة التي لا تنتهي، وتبقى دونما إجابة لآخر العمر. الفراق والنسيان ومتابعة الحياة يصبحون أسهل بكثير…   لا تسبّبوا الألم لمن أهداكم يومًا قلبه وتتركوا جرحًا حيث زرعتم أجمل الأحاسيس

أما الآن فسأخص بالذكر الانفصال في حالة الحياة الزوجية.. أي الطلاق

مجتمعاتنا تفتقر وبشدة لأدب وأخلاقيات الطلاق الناجح

ما جعل الله الطلاق إلا ليكون حلاًّ عند استحالة الاستمرار في معادلة الزواج… ليس بالحل السهل أو الذي يستهان به فهو ينطوي على تحدّياتٍ كثيرة، وعليه فالأولى أن يتم بأسلوب راقٍ جميل، لا يضيف لتلك التحديات شعورًا بالمرارة والمعاناة، وكراهيةً لسنين مرّت من العمر

لا مكاسب تُجنى من أن نعرّي من قرّرنا الانفصال عنه أمام نفسه ونكسر كبريائه ونهينه في محاولةٍ لاستجرار كلمة إقرارٍ منه بأنه الملام  والظالم و.. و.. و

عندما يتّخذ المرء قرارّا بالانفصال، عدا عن حالات الغضب والانفعال، فهو يتّخذه عن اقتناع بأنه لا يستطيع أن يُكمل مشوار الزوجية لأي سببٍ أو عددٍ من الأسباب… الهدف عندها يصبح في الخروج وإنهاء ذلك المشروع الذي ثبت إفلاسه بأقل خسائر ممكنة

الخسائر المحتملة في هذه العلاقات تتمثّل في الذّكريات، نظرة الشخص لنفسه وللطرف الآخر، نظرة المجتمع والآخرين لكلا الطرفين، وفي حالة وجود أولاد تضم القائمة كذلك أي تقلّبات قد تحدث في ظروف حياة الأولاد وتأثير الأمر على نفسيّاتهم

بمقارنةٍ منطقية بسيطة بين المكاسب والخسائر سنجد أننا فعليًّا بانتقامنا من الطرف الآخر، سواء بالفعل أو بالإهانة والتجريح لشخصه وسواء أمامه فقط أو أمام الآخرين، فإننا في واقع الأمر، وإن أرضينا غرورنا وهدّأنا من انفعالنا لفترة مؤقّتة، فقد ضاعفنا كثيرًا من خساراتنا

فما سنحقّقه من مكاسب لا يتعدّى قليلاً من التصفيق الحاد والتشجيع وبعضًا من كلمات “فعلاً معك حق” من “الجمهور الكريم”. هو ذاته الجمهور الذي سينتقد فيما بعد الأسلوب غير المتحضر الذي لجأنا إليه، والمفردات التي استعملناها، والتصرفات اللاعقلانية أو اللاأخلاقية التي قمنا بها. في حين أن أقصى ما نستطيع الحصول عليه من الشريك السابق هو اعتذار، ونفسٌ كسيرة مهانة لشخصٍ قررنا الانتقام منه، ستنقلب فيما بعد لتنتقم لنفسها ولمن أهانها بردٍّ مماثل أو أشد عنفًا، تتبعها جولةٌ لنا، وهكذا تتوالى الضربات في سلسلة لا تنتهي

نحن، وإن كنّا قد اتّخذنا قرار الانفصال نتيجة ظلمٍ أصابنا، فلنغادر بمنتهى الرقي، ولنغادر بسلام، لا أقول أن نتخلى عن حقوقنا وإن كان الثمن هو القليل من التنازلات فليكن في حال رأينا في الكفّة الثانية أذى كبير

من لن يمنحك حقّك بالأسلوب الراقي المهذّب بالتأكيد لن يمنحه بالأسلوب السيء المبتذل بل قد يكون التأثير معاكسًا. أتعجّب كثيرًا ممن يتناول طليقه أو طليقته بالذم وبسرد عيوبه أو عيوبها أمام الآخرين. أينتظر تصفيقًا على تحمّله عِشرةً لا تُطاق؟! شهادةً بتضحياته وعظمة صنائعه في مقابل ظلم شريكه، ارتفاع مكانته بين الآخرين ودنو مكانة الآخر، أم قلب حياته إلى جحيم؟  بعد سنوات لن يذكر ذلك الجمهور سوى أسلوب تعامله مع الانفصال، طريقته الراقية، وليكن هو صاحب الفضل وليكن الأعلى قدرًا

لا يوجد من هو معصومٌ عن الخطأ، لقد انتهى عصر الأنبياء. ومضت سنواتٌ من العمر نتيجة قرارٍ خاطئ بالزواج اتّخذنا مقابله قرارًا بالطلاق لتصحيحه. فليكن طلاقًا راقيًا يحفظ ماء الوجه للطرفين، ويحفظ كرامتهما ومكانتهما بين المجتمع الذي ولسخرية الموقف سيغفر للظالم وينسى ظلمه بعد فترة، لكن لن يغفر ولن ينسى مواقف الانتقام والابتذال التي صدرت من شريكه عند الانفصال. فلا تفرحوا بالتصفيق الحاد وكلمات التأييد فهي تصدر من متفرجين يتسلّون بمسرحيةٍ هزلية لن يمسّهم منها خيرٌ أو شر

فلنحرج ذاك الذي ظلمنا ونهجره هجرًا جميلاً، ولندعه يتجرّع الندم على فقدنا فتتمثّل أمامه أخطاءه في حقّنا لآخر يومٍ في عمره. كونوا أعلى شأنًا وأكبر قدرًا في كل لحظات ومواقف حياتكم

إن أعظم ألمٍ يمكن أن نسبّبه لأبنائنا هو دفعهم لكره واحد من آبائهم في الوقت الذي يطالبهم فيه دينهم بأن يودّوه ويحبّوه ويحترموه. أن نهدم صورة الأب أو الأم المثالية بالنسبة لهم، أن ننتزع منهم قدوتهم وتلك الرموز المثالية الجميلة التي يريدها كل طفلٍ عن أهله ، وأن نطبع في ذاكرتهم إهاناتٍ بحق أحد أبويهما، أن نتسبّب بموته وهو على قيد الحياة!! لا تُهدوا أبناءكم هذا النوع من الصراع النفسي، لا ذنب لهم في كلّ ذلك، ويجب وبأي ثمن أن يبقوا بمعزلٍ عنه. يكفيهم ما سيضطرون إليه من التأقلم وفق الوضع الجديد، فلا تجعلوا الأمر أكثر صعوبة. كما أنهم وإن أخذوا جانبكم اليوم فقد ينقلبوا إلى الجانب الآخر الذي أهنتموه غدًا، بعد أن يكون آخر ما طُبع في ذاكرتهم هو إهاناتكم التي وجهتموها للأب أو الأم وذكركم لهم بسوءٍ أمام الملأ. والأهم من كلّ ذلك هو أنكم عندما تشوّهون صورة الطرف الآخر أمام المجتمع، فأنتم في واقع الأمر تشوّهون صورة أبنائكم كونهم بيولوجيًّا وسواء شئتم أم أبيتم لهم من ذلك الطرف نصيبٌ من صفاتهم

!!أبناؤكم هم خسارتكم الكبرى

ندى السمان

images (4)

عن عروبتي…

ما جرى ويجري جعلني أتساءل عن عروبتي، وقد خلصت إلى..

انتمائي وولائي هو أولاً لعقيدتي وإيماني وإسلامي لربٍ واحد لا شريك له ولرسله جميعًا صلوات الله وسلامه عليهم…
أما بعد ذلك، فأنا دمشقية الدم.. سوريّة الهوى والروح.. أحمل في أصولي بعضًا من جمال لبنان وعراقة العراق وشهامة الأردن.. نشأت وشربت وتنفست خيرات الكويت الجميلة وعشقت خلال تلك السنين كل الثقافات المتنوعة التي غذّت شخصيتي وفكري.. سنوات عديدة قضيتها في حضن التقاليد البريطانية الملكية الراقية.. تبعتها سنين لا تُنسى وسط الأجواء السعودية المتميّزة التي أحببتها.. لتكون محطتي الحالية في أرض الإمارات الرائعة.. ويصبح في قلبي مكانٌ خاص يهوى النغم والشعر والروائح الخليجية..


لساني عربيٌّ فصيح… وتكاد لا تقلّ عنه إجادتي للإنجليزية… وكلُّ ما سبق هو “أنا”..


لكنني في النهاية لست عربية.. ولا يعنيني أن أنتمي لتقسيماتٍ قومية أو قبلية

ندى السمان